قطب الدين الراوندي
87
فقه القرآن
وقوله تعالى " الا ما قد سلف " استثناء منقطع ، لكن ما قد سلف لا يؤاخذكم الله به الان وقد دخلتم في الاسلام وتركتم ما فعلتم في الجاهلية ، وليس المراد أن ما سلف حال النهى يجوز استدامته بلا خلاف . وقيل إن " الا " بمعنى سوى ، وموضع " أن تجمعوا " رفع ، تقديره حرمت عليكم الأشياء والجمع بين الأختين ، فإنهما يحرمان على وجه الجمع دون الانفراد ، سواء اجتمع العقدان أو افترقا . وكان ذلك لبني إسرائيل حلالا ، فان خلفت إحداهما الأخرى جاز . ويمكن الاستدلال بهذه الآية على أنه لا يصح أن يملك واحدة من ذوات الأنساب المحرمات ومن الرضاع أيضا ، لان التحريم عام بقوله عليه السلام : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب . فهو دليل على أنه لا يصح ملكهن من جهة الرضاع وإن كان فيه خلاف . وأما المرأة التي وطئها بلا تزويج ولا ملك فليس في الآية ما يدل على أنه يحرم وطؤ أمها وبنتها ، لان قوله تعالى " وأمهات نسائكم " وقوله " من نسائكم اللاتي دخلتم بهن " يتضمن إضافة الملك اما بالعقد أو بملك اليمين ، فلا يدخل فيه من وطئ من لا يملك وطؤها . غير أن قوما من أصحابنا ألحقوا ذلك بالموطوءة بالعقد والملك بالسنة والاخبار المروية في ذلك . وفيه خلاف بين الفقهاء . ثم قال " ان الله كان غفورا رحيما " أخبر سبحانه أنه كان غفورا حيث لم يؤاخذهم بما فعلوه من نكاح المحرمات وانما عفا لهم عما سلف . ( فصل ) ثم قال تعالى " والمحصنات من النساء الا ما ملكت أيمانكم كتاب الله عليكم " ( 1
--> 1 ) سورة النساء : 24 .